هذه المقالة نصحة بها أحد الشخصيات على مواقع التواصل الاجتماعي للدراسة : في الآونة الأخيرة ، بدأتُ أُذاكر بطريقةٍ تعرَّفت إليها من خلال إحدى زميلاتي ، وهي ما يُعرف بالقفل العميق . ولا أُبالغ إن قلت إنها أفضل أسلوب للمُذاكرة جرَّبته حتى الآن ؛ فقد أحدثت فرقاً ملحوظاً في مُستوى تركيزي وسُرعة إنجازي ، كما ساعدتني على استيعاب المعلومات بصورةٍ أعمق وفي وقتٍ أقل .
ويُقصد بالقفل العميق حالة من الانعزال الذهني الكامل عن جميع المُشتتات الخارجية ، مثل الهاتف المحمول ، ومنصات التواصل الاجتماعي ، والأحاديث الجانبية ، وكل ما قد يقطع سلسلة التركيز . وفي هذه الحالة تُوجَّه طاقتك العقلية كاملةً نحو مهمة دراسية واحدة ، وكأنها المهمة الوحيدة الموجودة في العالم .
ولكي أطبق هذه الطريقة بفاعليةٍ ، كنتُ ألتزم بأربع خطوات رئيسية :
قبل البدء ، أضع هاتفي المحمول على الوضع الصامت ، وأُبعده عن مجال رؤيتي تماماً ، وأُغلق جميع تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي ، كما أُخبر مَن حولي بأني سأبدأ جلسة تركيز ، وأرجو عدم مُقاطعتي إلا للضرورة القصوى .
ويرجع ذلك إلى أن العقل البشري يحتاج إلى عدة دقائق ليستعيد تركيزه الكامل بعد كل انقطاعٍ ، حتى وإن كانت المُقاطعة قصيرة جدًّا ؛ لذلك فإن منع المُشتتات مُسبقاً يُحافظ على الطاقة الذهنية ويُوفر كثيراً من الوقت الضائع .
بدلًا من وضع أهداف عامة مثل : "سأذاكر المادة كلها اليوم" ، أُحدد هدفاً واضحاً وقابلاً للقياس ، مثل :
سأفهم هذا الدرس فهماً كاملاً .
سأحل عشر مسائل من هذا الفصل .
سأحفظ هذه النقاط الثلاث مع مُراجعتها .
فالأهداف المُحددة تمنح العقل اتجاهاً واضحاً للعمل ، بينما تُؤدي الأهداف الفضفاضة غالباً إلى التردد والتسويف والشعور بعدم الإنجاز .
أبدأ جلسة تركيز تمتد إلى خمسٍ وأربعين دقيقة ، ألتزم خلالها بعدم التوقف أو الالتفات إلى أي شيءٍ خارج المهمة التي أعمل عليها .
قد أشعر في الدقائق الأولى بشيءٍ من الملل أو الرغبة في تفقد الهاتف أو الشرود ، لكنني أُقاوم هذه الرغبة وأُعيد انتباهي مُباشرة إلى الكتاب أو المُذكرة. ومع مرور الوقت يدخل العقل في حالةٍ من الانغماس الكامل ، ويُصبح الفهم أسرع والتركيز أعمق .
وكنتُ أتصور نفسي أثناء المُذاكرة وكأنني داخل قاعة الامتحان ؛ فالوقت محدود ، ولا مجال للتشتت أو التأجيل ، وهذا التصور كان يدفعني إلى المُحافظة على أقصى درجات التركيز .
بعد انتهاء جلسة التركيز ، آخذ استراحة قصيرة لا تتجاوز خمس دقائق ، أبتعد فيها عن المكتب ، وأتحرك قليلاً ، وأشرب كوباً من الماء ، ورُبما أُمارس بعض تمارين التمدد الخفيفة .
لكنني أتجنب تماماً فتح الهاتف أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي ؛ لأن هذه الدقائق القصيرة قد تتحول بسهولةٍ إلى نصف ساعة أو أكثر ، فتضيع ثمرة جلسة التركيز السابقة .
عُموماً .. كنتُ أطبق هذه الطريقة وفق الجدول الآتي :
45 دقيقة .. تركيز عميق وانغلاق ذهني كامل على مهمةٍ واحدة .
5 دقائق .. استراحة قصيرة ومُنضبطة .
تكرار الدورة ثلاث مراتٍ مُتتالية .
وبعد انتهاء الجولة الثالثة ، كنتُ أُلاحظ حجماً كبيراً من الإنجاز مُقارنةً بما كنتُ أُحققه سابقاً في ساعاتٍ طويلة من المُذاكرة المُتقطعة . فلم يكن الأمر مُجرد زيادة في عدد الصفحات أو الدروس ، بل كان بفضلِ الله فهماً أعمق ، وتركيزاً أعلى ، واستثماراً أفضل للوقت


