اليوم نتحدث عن الحجاب بتفسير المذهبين الشيعي والسني ، وعن أهميته وعظمته . لماذا كتبت هذه المقالة لان بعض الفتيات يضنًّ أن الحجاب ليس فرض وحرية شخصية . أولاً نأتي بقول تعالى والتفسير المذهبين ،
قال تعالى :
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ﴿ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (سورة الأحزاب: الآية 59)
قال تعالى :
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ...﴾ (سورة النور: الآية 31)
أولاً التفسير السني :
التفسير عند أهل السنة والجماعة يستند المفسرون والفقهاء في المذهب السني إلى أسباب النزول وأقوال الصحابة لتحديد شكل الحجاب: تفسير آية الخمار (النور): يذكر الطبري وابن كثير أن النساء في الجاهلية كنّ يسدلن الخمار من ورائهن وتبدو صدورهن ورقابهن.
فجاءت الآية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾
لتوجب إسدال الخمار من الرأس إلى الأمام لستر الرقبة والصدر.حدود الستر (إلا ما ظهر منها): اختلفوا على رأيين:الجمهور (المالكية، الشافعية، الحنفية): المراد بما ظهر منها هو الوجه والكفين. الدليل من السنة حديث عائشة عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ﷺ قال لها: «يا أسماءُ إنَّ المرأةَ إذا بلغتِ المَحِيضَ لم يَصْلُحْ أنْ يُرَى منها إلا هذا وهذا»
وأشار إلى وجهه وكفيه.الحنابلة وبعض المفسرين:
المراد بما ظهر منها هو ظاهر الثياب العادية (العباءة الخارجية) دون قصد، ويرون وجوب ستر الوجه والكفين أيضاً مستدلين بقول ابن مسعود.تفسير آية الجلباب (الأحزاب): يرى المفسرون السُنّة أن إدناء الجلباب يعني إرخاء الثوب الواسع من الأعلى ليستر سائر الجسد عند الخروج، لتمييز الحراير عن الإماء فلا يتعرضن للمضايقة.
ثانياً التفسير الشيعي
التفسير عند الشيعة الإمامية يعتمد المفسرون والفقهاء الشيعة في تفسير الآيات على الروايات الواردة عن النبي ﷺ وأهل بيته (الأئمة):تفسير آية الخمار (النور):
يذكر الطبرسي في "مجمع البيان" والطباطبائي في "الميزان" نفس سبب النزول (أن النساء كنّ يضعن الخمار خلف آذانهن وتظهر الرقبة والنحر).
وجاء الأمر بضرب الخمار على الجيوب لستر النحر والصدر.حدود الستر (إلا ما ظهر منها): مذهب الشيعة الإمامية مجمع على استثناء الوجه والكفين (وقدمي المرأة في الصلاة عند بعضهم).الدليل من روايات أهل البيت: سُئل الإمام جعفر الصادق عن قوله تعالى
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فقال:
«الوجه والذراعان»، وفي رواية أخرى عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (الصادق) عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التي قال الله؟ قال: «نعم، وما دون الخمار من الزينة، وما دون السوارين».تفسير آية الجلباب (الأحزاب): يُفسر الجلباب في المصادر الشيعية بأنه الملحفة أو العباءة الواسعة التي تشتمل بها المرأة. والهدف من ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ هو الحفاظ على كرامة المرأة وعفتها في المجتمع لمنع أهل الفسوق من التجرؤ عليها
وقال تعالى :
﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾.
سورة النور الآية 31
التفسير السني للآية الكريمة (مثل تفسير ابن كثير، وتفسير الطبري، والقرطبي):
. سبب نزول الآية والواقع الجاهلي
يذكر المفسرون السُنّة (كالطبري وابن كثير) أن النساء في الجاهلية وقبل نزول هذه الآية، كنّ يلبسن الخمار (غطاء الرأس) ويرخينه أو يسدلن أطرافه من وراء ظهورهن.
* نتيجة لهذه الطريقة في اللبس، كانت تبدو رقبة المرأة، ونحرها (أعلى الصدر)، وأذنها، وقلائدها.
* فأنزل الله تعالى هذه الآية لتغيير هذه العادة، وأمرهن بستر هذه المواضع.
معاني الكلمات اللغوية في التفسير السني
* وَلْيَضْرِبْنَ: الضرب هنا في اللغة يعني الإلقاء والإلصاق الشديد؛ أي ليقين بوضع الخمار وإرخائه بإحكام.
* بِخُمُرِهِنَّ: جمع "خِمَار"، وهو في لغة العرب: ما تُغطي به المرأة رأسها (ويُشتق من الخَمْر وهو الستر والتغطية).
* عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ: جمع "جَيْب"، والجيب هو فتحة الثوب التي يخرج منها الرأس والعنق (منطقة أعلى الصدر والنحر)، وليس الجيب الذي نضع فيه النقود اليوم.
. المعنى الإجمالي للآية عند علماء السنة
المعنى هو: أمِرِ النساء المؤمنات بأن يلقين بأطراف أغطية رؤوسهن (الخُمُر) من فوق رؤوسهن إلى الأمام، لكي تغطي وتستر الرقبة، والآذان، والنحر، والصدر بالكامل، فلا يظهر من جسدها شيء لأجنبي من هذه المواضع.
. الدليل من السنة الصحيحة على تطبيق الآية
يعتمد أهل السنة بشكل رئيسي على حديث مروي في صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، يصف كيف استجابت نساء الأنصار والمهاجرين فوراً لنزول هذه الآية:
قالت عائشة: «يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا».
(ومعنى "مروطهن": أكسية وأقمشة واسعة كانت لديهن، شققنها وصنعن منها خُمُراً لتغطية الرؤوس والصدور فوراً).
. هل تدل الآية على ستر الوجه عند أهل السنة؟
اختلف فقهاء ومفسرو السنة في هذه الجزئية بناءً على ربطها بالفقرة السابقة في الآية ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾:
* جمهور الفقهاء (المالكية، الشافعية، الحنيفة): يرون ان الآية أوجبت ستر الرأس والرقبة والصدر، أما الوجه والكفان فيجوز كشفهما لأن الخمار لغةً يغطي الرأس وليس الوجه، والجيب هو الصدر.
الحنابلة وبعض المفسرين (كابن مسعود وابن تيمية): يرون أن نساء الصحابة أدنين الخمر حتى غطين وجوههن أيضاً، واعتبروا أن الوجه من الزينة التي يجب سترها.
التفسير الشيعي للآية
تفسير آية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ وفقاً للمدرسة الشيعية الإمامية، يستند إلى روايات أهل البيت (عليهم السلام) وأمهات كتب التفسير الشيعية (مثل تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي، وتفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي، وتفسير التبيان للشيخ الطوسي).
إليك التفسير بالتفصيل:
.سبب النزول والواقع الاجتماعي
يتفق المفسرون الشيعة على أن النساء في المدينة قبل نزول الآية كنّ يلبسن المقانع وأغطية الرأس، لكنهن يسدلن أطرافها خلف آذانهن وظهورهن.
* نتيجة لهذه الطريقة، كانت تظهر الرقبة (العنق)، والآذان، والنحر (أعلى الصدر).
* مرّت امرأة حسناء في طريق بالمدينة، فنظر إليها شاب من الأنصار واستمر بالنظر إليها حتى اصطدم بجدار وشُجّ وجهه وسال دمه. فجاء إلى النبي ﷺ وشكا إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية لتنظيم اللباس وحماية المجتمع.
. معاني الكلمات لغوياً وفي روايات أهل البيت
* وَلْيَضْرِبْنَ: الضرب هنا يعني الإلقاء والوضع بإحكام والستر.
* بِخُمُرِهِنَّ: جمع "خِمَار"، وفي المصادر الشيعية يُفسر بأنه "المقنعة" أو غطاء الرأس الذي يستر الشعر.
* عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ: الجيوب جمع "جَيْب"، وهو طوق القميص أو فتحة الثوب التي يبدو منها الصدر والعنق.
. المعنى الإجمالي للآية عند علماء الشيعة
الآية تأمر النساء المؤمنات بألا يضعن الخمار خلف آذانهن، بل يجب عليهن إرخاء وإسدال أطراف غطاء الرأس (المقنعة) إلى الأمام، لكي يضرب بستر وإحكام فوق فتحة الصدر، وبذلك يُستر الشعر، والآذان، والرقبة، والنحر تماماً عن الرجال الأجانب.
. الدليل الفقهي وحدود الستر عند الشيعة
تُعتبر هذه الآية عند فقهاء ومفسري الشيعة دليلاً واضحاً على جواز كشف الوجه والكفين، ووجوب ستر ما عداهما (أي الرقبة والصدر والشعر).
ويستدلون بروايات معتبرة عن الأئمة تشرح حدود هذا الستر الناتجة عن ضرب الخمار:
* عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام) عن الذراعين من المرأة، هما من الزينة التي قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾؟ قال: «نعم، وما دون الخمار من الزينة، وما دون السوارين» (الحديث في كتاب الكافي).
* الشرح: الرواية تبين أن "ما دون الخمار" وهو الوجه يجوز إبداؤه، وما فوق الخمار (الرقبة والصدر والشعر) يجب ستره بضرب الخمار عليه.
* عن أبي بصير عن الإمام الصادق (ع): في تفسير ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال: «الخاتم والمسكة، وهي القلب (السوار)»، وفي رواية أخرى: «الوجه واليدين».
. الخلاصة الفقهية الشيعية للآية
الخمار (المقنعة) مأمور بستر الرأس والرقبة والصدر. ولا تشترط الآية تغطية الوجه (العينين والأنف والفم والخدين) ولا الكفين، فهو جائز عند مذهب الشيعة الإمامية بالكامل، بشرط أن يكون الوجه خالياً من الزينة المُلفتة (المكياج) وألا يكون الكشف بداعي إثارة الريبة أو الفتنة.
كشف الزينة يضرك أنت : يغضب الله عليك والله إذا غضب، نزعت البركة من الحياة، وضاقت الدنيا وضاع القلب. 2 يعرضك للتحرش والمضايقات لأن التبرج يلفت أنظار المرضى بالشهوة، فيعاملونك كسلعة، لا كإنسانة. يفتح باب الزنا والوقوع في الحرام فالنظرة تجر إلى خطوة والكلمة إلى لقاء، ثم إلى ما لا يُرضي الله. 4 يستغل جسدك كم من فتاة استدرجت لتعرض جسدها مقابل المال، أو الشهرة أو الحب الكاذب ..... فإذا انتهى الجمال، انتهى الاهتمام، وتركت مكسورة.
الحجاب يغطي زينتك عن غير المحارم لأن الله يعلم أن زينتك ثمينة، ولا يجب أن تكشف إلا لمن يستحقها: زوجك الذي اختارك بالحلال وأقسم على حفظك واحترامك. "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن.... النور: 31]
لكن الحجاب يحفظك ويكرمك يجعل احترام الناس لك مبنيا على أخلاقك لا على شكلك. يغلق أبواب الفتنة ويرضي ربك. ويُهيئ قلبك لزوج صالح يقدرك لما أنت عليه، لا لما تملكين من مظهر.
الحجاب ليس مجرد قطعة قماش.... إنما هو أمر إلهي لحماية أغلى ما فيك زينة المرأة، التي لا يرضى الله أن يراها كل من هب ودب.
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل وصف فيه ما راه في جهنم ليلة إسرائه إلى السماء: «رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها». ولما سألته الزهراء (عليها السلام) عنها قال (صلى الله عليه وآله): «إنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال». الجلسي، بحار الانوار، ج ۸، ص ۳۰۹
و عن علي (عليه السلام) قال: كنا عند رسول الله (صلي الله عليه و آله) فقال: أخبروني أي شيء خير النساء؟ فعيبنا بذلك حتى تفرقنا فرجعت إلى فاطمة فأخبرتها بالذي قاله لنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ليس أحد منا علمه ولا عرفه ، فقالت: ولكني أعرفه، فقالت : (خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهن الرجال) فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت : يا رسول الله سألتنا عن أي شيء خير للنساء و خير لهن أن لا يرين الرجال و لا يراهن الرجال فقال : من أخبرك أفلم تعلمه و أنت عندي، فقلت فاطمة فأعجب ذلك رسول الله ، و قال : إن فاطمة بضعة مني. بحار الأنوار ج ٤٣ ص ٠٥٤



احب هيج سوالف
مقال هادف ومؤثر، يحمل رسالة جميلة ويقدم فهمًا صحيحًا للحجاب ومعانيه 🌹✨