التفسير عند المذهبين الشيعي والسني :
سورة القيامة: "كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ"
[القيامة: 26-27].
تصف هذه الآيات لحظة خروج الروح وعجز البشر عن إنقاذ الميت.فيما يلي التفسير والأحاديث الواردة في المذهبين السني والشيعي:أولاً:
التفسير والأحاديث عند أهل السنة والجماعة. التفسير:بلغت التراقي: التراقي هي عظام أعلى الصدر عند الطوق (جمع ترقوة). المعنى: إذا وصلت نفس المشرف على الموت إلى حلقومه.وقيل من راق: فيها قولان للعلماء:الأول: قال أهل الميت وطلبوا له طبيبًا أو من يرقيه بالقرآن والأدعية ليشفيَه.الثاني: قالت الملائكة بعضهم لبعض: من يصعد بروحه؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟
الأحاديث والروايات:حديث النزع وخروج الروح: عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبالٍ من الآخرةِ، نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ بيضُ الوجوهِ... حتى يجلسَ منه مدَّ البصرِ، ثم يجيءُ ملكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ: أيتها النفسُ المطمئنةُ اخرجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ... وإنَّ العبدَ الكافرَ...».
أثر ابن عباس: قال ابن عباس في قوله (وقيل من راق): "أي مَن راقٍ يرقى برقية؟ يطلبون له شفاءً، فلا يغني عنه ذلك شيئاً"
.ثانياً: التفسير والأحاديث عند الشيعة الإماميي. التفسير:بلغت التراقي: بلوغ النفس إلى الحلقوم في لحظة الاحتضار، وهو وقت التوبة الأخير الذي لا يُقبل بعده توبة لظهور الغيب للمحتضر.وقيل من راق: التفات المحتضر أو أهله لطلب طبيب أو راقٍ يدفع عنه الموت. وفي تفسير أهل البيت، قيل أن النفس إذا بلغت التراقي، التفتت الملائكة وسألت: هل من يرقا ويسعى لإنقاذ هذه الروح؟ أم أن الأمر قد حُسم؟2. الأحاديث والروايات:
حديث الإمام الباقر (ع): عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قول الله عز وجل: "كلا إذا بلغت التراقي"، قال: «إذا بلغت نفس العبد إلى هاهنا -وأشار بيده إلى حلقه- لم يكن للعالم عالم خطيئة، ولم يكن للجاهل جاهل عذر».
حديث الإمام الصادق (ع) في حضور المعصومين: روي عن الصادق عليه السلام أن المحتضر يرى رسول الله وعلياً عليهما السلام عند الموت، وجاء في رواية: «ما تبلغ نفس أحدكم هذه -وأومأ بيده إلى حلقه- حتى يرى رسول الله وعلياً فيقولان له: أما ما كنت تخاف فقد أمنك الله منه، وأما ما كنت ترجو فأمامك».
حديث النبي ﷺ في عدم قبول التوبة عند بلوغ التراقيروى الكليني في كتاب الكافي عن الإمام الصادق، عن رسول الله ﷺ أنه قال:«مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَنَةٍ قَبْلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ... مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ قَبْلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ... مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِجُمُعَةٍ قَبْلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ... مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ قَبْلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ... مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ قَبْلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، مَنْ تَابَ وَقَدْ بَلَغَتِ النَّفْسُ هَذِهِ -وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- قَبْلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ»
حديث النبي ﷺ حول رؤية المحتضر لهفي المصادر الشيعية (مثل كتاب الأمالي للشيخ الطوسي)، خطب النبي ﷺ في أصحابه وبيّن حال المؤمن عند الموت وبلوغ الروح الحلقوم، ومما جاء في الحديث النبوي:«يَا عَلِيُّ، إِنَّ شِيعَتَكَ المَقْبُولَةَ مَدْخَلُهُمْ... إِذَا بَلَغَتْ أَنْفُسُهُمُ التَّرَاقِيَ يَرَوْنَنِي وَيَرَوْنَكَ، فَتَقَرُّ عُيُونُهُمْ، وَتَثْبُتُ قُلُوبُهُمْ»
. رواية حضور النبي ﷺ لتثبيت المؤمنروي عن الحارث الهمداني أنه دخل على أمير المؤمنين علي (ع)، فنقل له ما قاله رسول الله ﷺ في هذا الموضع، وجاء في الأبيات المشهورة المنسوبة للإمام علي تبياناً لقول النبي:يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي ... مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلَا والمقصود هنا أن المحتضر يرى النبي ﷺ ومعه الإمام علي، فيبشران المؤمن بالجنة، وينذران الكافر بالنار


